ريدان المقدم
اليمنيون من التنقيب عن ارث الحضارة الى الكشف عن الألغام
ريدان المقدم
الثلاثاء ، 21 يونيو 2022

انتزعت "مسام" إلى الآن 346 ألف لغم خبأها الحوثي لليمنيين تحت الأرض، إلى جانب أعداد اخرى انتزعتها الفرق الهندسية التابعة للمقاومة الوطنية والقوات المشتركة.

كميات مهولة من الألغام الفردية المحرمة دوليا، وأشكال أخرى مريبة، ألغام على شكل حجارة يصعب التعرف عليها للمواطن العادي، أما المقاتلون فقد تعودوا على اكتشافها وتجاوز خطرها.

الغام بحرية، اودت بحياة الكثير من الصيادين، ووضعت اخرين عرضة للخطر. اشكال اخرى بعضها منحوت كجذع نخلة من مادة الفيبر معبأة بمواد متفجرة، وشكل بُلكه ، وقطع بلاستيكية، وعلب مشروبات غازية، و قوارير مياه معدنية، وهذه الأشكال جاذبة لفئة من الناس تعيش وتقتات على تجميعها وبيعها. أخبرني أحد المهتمين وأكد على حديثه آخرون أن طفلا انفجر به لغم على شكل لعبة كانت موضوعة على قارعة الطريق.

وهذه الأنواع المستحدثة من الألغام التي توضع على الأرض في الطرقات والممرات والمزارع، مزودة بكاميرا تنفجر بمجرد مرورك من أمامها، تقنية تمتلكها واستخدمتها ميليشيات حزب الله اللبناني خلال معاركها مع الكيان الصهيوني. نقلت هذه التقنية إلى الحوثي عبر خبراء ومدربين إيرانيين و لبنانيين، يرجح البعض بأن عدد منهم كانوا محاصرين في الدريهمي، قبل أن يستطيع الحوثي إخراجهم منها بعد أن استمات في تلك المنطقة على عدد لا يتجاوز ٣٠ عنصرا من عناصره. منذ متى يهتم الحوثي بالكلفة البشرية، وهو يرم الآلاف من المغرر بهم للمحارق، لمجرد نيته السيطرة على تبة واحدة يمكن لها أن تمنح جمهوره صورة خادعة عن اقترابه الزائف من النصر، وسيضحي بألف من اتباعة للحصول على تلك الصورة أو السيطرة على اقل من كيلو متر واحد.

خسر الحوثي في معركة تحرير الجنوب ما يزيد عن ٤٠٠٠ مقاتل، مصير ٢٥٠٠ منهم مجهول ولا يعرف عنهم شيئا.

استماتته في اخراج المجموعة القليلة المحاصرة في الدريهمي ربما تؤكد ذلك، وان من ظهروا بالفيديوهات ليسو سوى مرافقين للخبراء الايرانيين وعناصر حزب الله اللبناني واسعدوا من سعادة الايراني واللبناني. .. تعويض النقص العددي لعناصر الحوثي ربما دفعه الى عدم الاكتراث بمن يقتل نتيجة التعرض للالغام، او انه ذاهب لاستهداف كل من لم يؤمن بالصرخة الايرانية. حجم الالغام الذي شاهدته مفزع للغاية ويكشف عن شهيتهم المتعطشة للانتقام من كل ماهو ليس حوثيا.

استهداف اكبر قدر من الناس، حتى تتساوى النسبة السكانية مع الرقم الذي خسره الحوثي من سلالته في هذه الحرب لتبقى نسبة وجودة بعد الحرب متساويه مع نسبة وجودة بعدها.

يكره الحوثي وجودة كاقلية داخل اليمن، وقد اوهم الايرانيين قبل الحرب، بأن اتباع سلالته يمثلون ٨٥٪ من اجمالي سكان اليمن وانه احق بالحكم.

مليون لغم تقريبا زرعها الحوثي ويدأب على زراعة المزيد، بالمقابل فان عدد الجيوش التي تقاتله مجتمعه لا يتجاوز عددها ال١٠٠ الف مقاتل، فلمن يخبئ باقي الالغام اذا اعتبرنا انه زرعها من اجل الدفاع عن النفس.

بالمجمل لا يوجد يمني ينتمي الى هذي الارض يقبل ان يُزرع فيها لغم واحد، فما بالكم بمليون لغم والعدد في ازدياد.

استخدم الحوثي كل شيء في هذه الحرب، وهي امور مقبولة في حسابات الحروب العبثية، الطائرات المفخخة، والصواريخة البالستية، الصواريخ المحمولة... الخ، اسلحة يعرف بها اين يستهدف ومتى ومن.

اما الالغام فهي خيانة لهذه الارض، واغتيال للمستقبل والعار الذي سيلاحق الحوثيون الى الابد.