عصام بلغيث
في ذروة الفرح كان الحزن متربعاً
عصام بلغيث
السبت ، 15 اكتوبر 2022

نعم كان الحزن متربعاً على قمة الفرح، هرولنا نحوه دون أن نعلم بصدمة ستكسر قلوبنا ببقاء رفاقنا خلفنا. في مثل هذا اليوم خرجنا من مختطفنا بعد خمس سنوات ونصف من الظلم والقهر والعذاب الذي لا يطاق.

لم نكن نعلم أننا سنخرج من ذلك السياج شاخصين بأعيننا إليهم وهم باقون في تلك الزناين الوحشية، نودي بأسماء الصحفيين للخروج من "العنبر"فهذا اليوم هو ذروة الفرح المعذِب الذي عشناه لعشرة أيام، يوم الخلاص من التعذيب الحوثي لكن للأسف خرجنا إلى عذاب الضمير الذي لم يفارقنا منذ تحررنا من ربقة الطغيان السلالي.

نبتعد من ذلك العنبر بطيئاً بطيئاً لكن أعيننا لم تفارقه أبداً، وأيدينا لم تنزل ملوحة لهم بالوداع، ركبنا باصات ستقلنا إلى مطار صنعاء ثم إلى سيئون الحرية، وأثناء جلوسنا على مقاعدنا في الباص ظلت أعيينا مسمرة على ذلك المبنى حسرة وألماً على رفاقنا الصحفيين وكل المختطفين.

حسرة أنهم باقون في ذلك العذاب الممنهج ضدهم، بقي رفاقنا محملين بأوجاعهم وأمراضهم المزمنة نتيجة التعذيب والإهمال، عاهدنا رفاقنا وأخوتنا الصحفيين "توفيق المنصوري ،وأكرم الوليدي ،وحارث حميد، وعبدالخالق عمران " أننا سنخرجهم لكن لم نكن نعرف أن الوضع على ما صُدمنا به.

أحبابي الصحفيين والمختطفين جميعاً.. يعيش اليمن اليوم أسوء وأعجب حالة تشضي مر بها على مدى قرون، حالت دون سحق عنتريات طفولية قادمة من كهوف التاريخ الغابر، حالت دون حريتكم ووقف ضرب السياط على ظهوركم ونفسياتكم.

إلى من يهمه الأمر .. اناشد انسانيتكم قبل مسؤوليتكم أن تسعوا وتذللوا الصعاب أمام خروج رفاقي وتكتمل فرحتنا وفرحت أبناءهم وأمهاتهم، نعم أعيش جرحا غائراً برغم الفرحة العظمى بخروجنا من تلك الزنازين الوحشية.. سيندمل قريباً باذن الله.

الحرية لكم

صفحة الكاتب فيس بوك