المعلم في مناطق الحوثي: إهدار للكرامة وواقع مؤلم من القهر والحسرة

عدد القراءات 202

واقع مؤلم يعانيه التعليم ومؤسساته في ظل سيطرة مليشيات الحوثي التي تسعى جاهدة لنشر خرافاتها وأساطيرها الباطلة، بينما المعلم الذي يعد حجر الزاوية في العملية التعليمية يفتقر إلى أبسط احتياجاته ونهبت مرتباته وعلاواته ومزاياه، في استهداف ممنهج لتدمير التعليم.

لاعيد للمعلم في مناطق سيطرة الميليشيات:

احتفل العالم في 5 أكتوبر بيوم المعلم، إلا في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، حيث مرّ هذا اليوم دون أي إشارة له. وبحسب مصدر تربوي في صنعاء، فإن توجيهات صدرت من حسين الحوثي، شقيق زعيم الميليشيات، والذي عينته القوى الانقلابية وزيراً للتربية والتعليم، قضت بعدم الاحتفال بهذا اليوم وتجنب ذكره تماماً.

يقول المعلم "سمير لموقع الوعل اليمني: "إن أغلبيه المعلمين يواصلون مزاولة مهنتهم، رغم انقطاع الرواتب والتحديات والظروف الأخرى، على أمل أن يتم تسديد هذه الرواتب لاحقاً، وخوفاً من فقدان وظائفهم أو اتهامهم، من طرف الميليشيات، بالخيانة والعمالة والارتزاق كما هو دأبها.

وتضيف المعلمة غالية لموقع الوعل اليمني: " في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المعلم في الـ 5 من أكتوبر من كل عام، فإن معلمي اليمن يستقبلون هذا اليوم بالمزيد من القهر والحسرة على ما آلت إليه أوضاعهم في ظل حكم الكهنوت الحوثي الأمامي، الذي يمثل العدو التاريخي للتعليم والمعلم.

دائرة الخطر:

عيد المعلم والذي لا تعترف به مليشيات الحوثي، باعتباره دخيلاً على قيم المجتمع والأمة والدين، وبدعة غربية لا ينبغي التعامل معها ,وتم إقرار يوم المعلم العالمي بهدف التركيز على تقدير المعلمين ولفت الانتباه إلى أهمية مهنة التعليم، وإتاحة الفرصة للنظر في القضايا المتعلقة بالمعلمين والتدريس.

21 سبتمبر 2014 وهو اليوم الأسود في تاريخ اليمن، بدأت فصول المعاناة المستمرة للمعلم اليمني، وطوال أكثر من أربع سنوات من الحرب الشاملة على اليمنيين، ركزت مليشيات الحوثي على ضرب القطاع التعليمي، والذي يمثل المعلم عموده الفقري.

وصدرت تقارير لمنظمات محلية ودولية عكست حجم المأساة التي لحقت بالمعلمين اليمنيين، فمنذ عام 2016، يعمل مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية دون رواتب، ووفقاً لتقرير نشرته منظمة اليونيسيف العام الماضي، فإن ثلث العاملين في العملية التعليمية في اليمن، والمقدر عددهم بـ171.6 ألفاً، لم يتقاضوا رواتبهم منذ 4 سنوات على الأقل.

وسبق أن أعلن مسؤولو نقابة المعلمين اليمنيين عن مقتل 1580 معلماً على أيدي ميليشيات الحوثي خلال الفترة من 2015، وحتى 2020، منهم 81 من مديري المدارس والإداريين، و1499 قتيلاً من المعلمين، فيما قضى 14 من القتلى بسبب التعذيب في السجون الحوثية، في محافظات صنعاء والحديدة وحجة وصعدة.

وتعرض 2642 معلماً لإصابات مختلفة بنيران الميليشيات، نتج عن بعضها إعاقات مستديمة، إضافة إلى اختطاف وإخفاء 621 معلماً بشكل قسري، وبلغ عدد المعلمين الذين تركوا منازلهم ومدارسهم في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية ونزحوا منها إلى المناطق المحررة أو إلى خارج اليمن 20.142 معلماً، بحسب مسؤولي النقابة.

نهب للأرزاق:

يعمل المعلمون في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي للعام الثامن على التوالي دون مرتبات منذ قررت المليشيا قطعها كوسيلة ضغط وتلاعب بالورقة الإنسانية أمام المجتمع الدولي، وتعد مأساة المدرسين هي الأكبر بسبب تعمد الحوثيون إقصائهم لأبسط الأسباب واستبدالهم بموالين لهم. وتصر جماعة الحوثي على الاستمرار بنهب رواتب المعلمين رغم الموارد الكبيرة التي تجنيها من عدة قطاعات منها قطاع الاتصالات والجمارك، وهي موارد تكفي، بحسب خبراء، لدفع رواتب الموظفين في الجمهورية اليمنية بالكامل.

منير" وكيل مدرسه يقول لموقع الوعل اليمني: " يكتفي بعض المعلمين بالفتات الذي يلقيه لصوص الحوثي، وهو نصف راتب كل 6 أشهر لا تسد رمق شخص بمفرده فضلاً عن أسرة تنتظر ما يطفئ لهيب الجوع، وانتهى الحال ببعضهم إلى العمل في مهن شاقة من أجل الإيفاء بالالتزامات الأساسية لأسرهم.

ويضيف " ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ بل إن الميليشيات أصدرت تعميماتها ألزمت المعلمين والكادر التعليمي بالحضور القسري للدوام، دون أي التزام بصرف مستحقاتهم، وإجبارهم على حضور دورات طائفية أو فصلهم من أعمالهم وتعرضهم للتهديد والبطش.

ناصر معلم بكي قهرا وهو يقول للوعل اليمني:" إما ان نموت جوعا أو افصل من الخدمة، والحوثيون جالسون في الفلل والقصور لا يهمهم أبداً ما يعاني المعلم يموت هو وأسرته، المهم لديهم ان يتم تلقين ثقافتهم المستوردة من طهران لأبنائنا الطلاب".

وعلقت كريمة " مديره مدرسه قائله:" لسنا بحاجة للمزايدة في رسالتنا التعليمية فقد كنا في الماضي عندما كانت تحكمنا دولة، نقوم بواجبنا على أكمل وجه بدون تهديدات ولا إنذارات"، تضيف لموقع الوعل اليمني:" اليوم الوضع يختلف فلدينا عائلات نعيلها والرواتب منقطعة، يجب أن يأخذوا هذا الأمر بعين الاعتبار، نريد أن نأكل، فقط الخبز ولا شيء غيره وسندرس الطلاب ليلا ونهارا، لدينا أطفال وأسر نريد أن نطعمها".

لن تتوقف المليشيات عن انتهاكاتها وستستمر في هدم التعليم وتزييف عقول الطلاب وتحريف المناهج وتفخيخ مستقبل الجيل، وإهدار كرامة المعلم، مالم تكن هناك اجراءات دولية حقيقة وجادة، ومساندة مؤسسات الدولة الشرعية لاستعادة الوطن وتخليص الشعب من أعداء الجمهورية.