لأول مرة مصادر طبية تكشف لموقع الوعل اليمني كيف مات 18 طفلا بحقنات منتهية ومهربة

عدد القراءات 212

لم يتحمل محمد أحمد سويد، والد الطفل الضحية “هاشم" فقد التحق ,بابنه بعد يومين من وفاته بعد حُقنه مع 47 طفلًا آخرين بجرع دوائية فاسدة تُوفي على إثرها 18 طفلًا حتى اليوم، بينما الآخرون في العناية الفائقة وحالتهم حرجة محمد سويد التحق بابنه "قهرًا وكمدًا "لم يستطع السرطان أن ينال منهم لكن السلالة المدعومة من إيران، وراء هذه الجريمة نتيجة مصادرتها الأدوية المصرّحة واستبدالها بأدوية مهربة فاسدة.

تهريب الموت:

ارتفع عدد الأطفال الذين قُتلوا بحُقن الدواء الفاسد أثناء ترقيدهم في مستشفى الكويت الجامعي إلى 18 طفلًا، من أصل 48، بينما لا زال 30 طفلًا في غرف العناية الفائقة بحالةٍ يُرثى لها تنتظر أسرهم بصيص أمل في نجاتهم، لا سيما وأنه طوال الأيام الماضية كان يؤتى بطفل متوفٍ بين الحين والآخر من داخل تلك الغُرف بعد أن يعجز جسده على مقاومة تأثيرات الدواء السُمّي.

الطبيبة " خلود" تقول لموقع الوعل اليمني: أن هذه الجريمة من أكبر الجرائم التي تتطلب الوقوف عليها دوليا ومعاقبة مليشيات الحوثي كونها جريمة تأتي ضمن سياسة ممنهجة لتدمير القطاع الصحي في اليمن، وتهجير الكوادر الصحية، ونهب المساعدات الاغاثية للقطاع الصحي واستغلالها لصالح قيادات المليشيا بعد تكديسها وانتهاء صلاحيتها مما ينتج عنه ضحايا من الشعب اليمني بشكل يومي.

ويشير الدكتور " معاذ "إلى أنه يوجد في اليمن زهاء 60 ألف مريض بالسرطان، أضحوا مهددين بالموت؛ نظرًا لإفراغ المراكز المتخصصة في مناطق الحوثيين من الأدوية الموثوقة ودس أدوية بديلة مهربة تكون تأثيراتها قاتلة في الغالب؛ إذ بات الآلاف من مرضى السرطان في اليمن يضطرون للبحث في السوق السوداء عن الأدوية ذات الأهمية لصحتهم، والتي كانوا يحصلون عليها في الماضي بشكل مجاني وسلس.

وتابع بقوله "وبدأت القصة عندما حقن الأطباء في مستشفى الكويت في صنعاء مرضى السرطان من الأطفال بدواء "الميثوتركسيت" وهو نوع من العلاج الكيميائي، يعمل على إبطاء نمو الخلايا السرطانية أو إيقافه، في اليوم التالي، بدأت أعراض التشنج والغيبوبة تظهر على الأطفال؛ ما أدى إلى نقل الحالات الحرجة إلى المستشفى الجمهوري لكن 20 طفلا لفظوا أنفاسهم فيما يجري إنقاذ 30 طفلا.

مجرمون متسترون:

أقرت ما يسمى وزارة الصحة في حكومة الانقلاب غير المعترف بها في بيان لها أن 19 طفلاً قد حُقنوا بأدوية مهربة ومنتهية الصلاحية، لكنها حملت المسؤولية تحالف دعم الشرعية، وهو ما اعتبرته المنظمات اليمنية "محاولة غير أخلاقية في التنصل من المسؤولية القانونية عن هذه الجريمة ,في السياق، اتهمت نقابة الصيادلة والمهن الطبية باليمن في بيان، الحوثي بالتستر عن كبار التجار التابعين لها، المسؤولين على إغراق السوق الدوائية بكميات مهولة من الأدوية المهربة والفاسدة، بما فيها أدوية السرطان.

وذكر البيان أن المدعو طه المتوكل، منتحل صفة وزير الصحة، هو نفسه رئيس الهيئة العليا للأدوية المستحدثة من قِبل المليشيات وقد تم اكتشاف صفقة كبيرة كانت قد هُرّبت إلى اليمن، لصالح مالك الشركات والوكيل الجديد الأوحد الذي يصول ويجول وتُسجل شركاته مع أصنافها خلال أسابيع دون أي معارضة أو تحقيقات".

وأكد الطبيب " ح" م، لموقع الوعل اليمني: إن  "تبرير مليشيا الحوثي لجريمتهم النكراء بحق الأطفال وإرجاعها إلى الحصار المدعى كذبا وزورا هي جريمة لا تقل عن جريمة المجزرة التي ارتكبتها بحق الطفولة في اليمن، بعد أن ثبت تلاعبهم بالأدوية وفسادها.

وبحسب تقارير سابقة، تتزعم 5 قيادات حوثية، على رأسها المدعوان دغسان أحمد دغسان وصالح مسفر الشاعر أكثر من 20 كيانًا صحيًا بين شركات ومشافٍ خاصة، مسؤولة عن توريد وبيع منتجات الدواء المزيف والسام والمسرطن بعد أن أجهزت على العديد من الشركات المعنية باستيراد وبيع الأدوية في السوق المحلية.

ملامح الجريمة:

انتدبت المليشيا الحوثية الإرهابية ممثلين عنها لزيارة أهالي أطفال مرضى السرطان الذين قضوا إثر حقنهم بجرع فاسدة في مستشفى الكويت؛ في مسعى حثيث وسباق مع الزمن لتجفيف منابع الغضب العام ودفن تفاصيل الجريمة عبر "ورقة الإغراء" التي رفضها ذوي الضحايا جملةً وتفصيلًا، إلا أن أكثر من 60 طفل والضحايا في تزايد .. الحوثيون يحاولون إخفاء جريمتهم .. ارتفاع ضحايا مرضى السرطان جراء علاج فاسد في صنعاء.

ذكرت أسر الأطفال المتوفين عن تلقيهم عروضًا من مسؤولين حوثيين في وزارة الصحة للتنازل عن القضية، والخروج بتسجيلات مصورة للرأي العام تبرئ المليشيا الحوثية من هذه الورطة؛ إلا أن الأسر رفضت العروض الإغرائية، وقال أحد المصدرين لموقع الوعل اليمني: إن المسؤولين الحوثيين تعهدوا لأهالي الأطفال الضحايا بدفع مبلغ 40 مليون ريال لكل أسرة فقدت أبنًا في هذه المجزرة الجماعية، مقابل التوقف عن أي مطالبات قانونية أو اللجوء إلى القضاء، والظهور على الرأي العام بالرواية التي تحددها وزارة الصحة التابعة للمليشيا الإرهابية.

وخرجت مليشيا الحوثي ببيان هزيل عبر وزارة صحتها اتهمت فيه أحد الصيادلة بالمسؤولية؛ إلا أن نقابة الصيادلة والمهن الطبية أشارت إلى أن المليشيا سعت إلى "اصطياد الحلقة الأضعف" في القضية، بهدف صرف الأنظار عن المتسببين الرئيسيين، وهم المسؤولون عن شركات الأدوية التي استجلبت هذا الدواء الذي سبق وأن اعترفت ما تسمى هيئة الدواء بعلم وزارة الصحة التابعة للمليشيا بتهريبه وتسجيله لديها برقم تشغيله محدد.

ويرى نشطاء يمنيون أن الحادث جاء نتيجة لاستهتار مسؤولي الصحة في الحكومة الحوثية وغياب الرقابة الكافية واللازمة للتأكد من صلاحية الأدوية المستخدمة داخل المستشفيات، وألقى معمر الإيراني وزير الإعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها ، باللوم على الحوثيين متهما إياهم "بتوزيع كمية من الأدوية الفاسدة على المستشفيات بعد التلاعب بتاريخ الانتهاء".

وناشد الإيراني في تغريدة على تويتر المجتمع الدولي بفتح تحقيق عاجل في الحادثة، والتصدي لـ "عمليات تهريب الأدوية الفاسدة ومنتهية الصلاحية عبر شركات يملكها قيادات في الحوثي ".

أذرع الفساد:

في العام 2016 منعت مليشيا الحوثي المسلحة، السماح لمنظمة الصحة العالمية (WHO) من إطلاق حملة تطعيم الأطفال ضد مرض الكوليرا في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وطلبت من المنظمة الدولية عوضا عن حملة التطعيم واللقاحات، بتوفير أدوية محددة تختص بعلاج جرحاهم، بمزاعم أنهم في حالة حرب وقتال وليسوا بحاجة إلى مثل هكذا أدوية تختص باللقاحات، ذلك ما أدى الى وفاة 2275 حالة نتيجة الكوليرا سجلتها المنظمة ذلك العام، وتم توجيه جرعات التطعيم المخصصة للمحافظات التي تسيطر عليها المليشيا إلى جنوب السودان.

واستمرت الذراع الإيرانية في اليمن في محاربة حملات التحصين والتطعيم، وأطلقت حملة تحذيرات في 2018 ضد حملة التحصين ضد وباء الاختناق "الدفتيريا"، عبر قيادات حوثية على رأس هرم القطاع الصحي عارضت وشككت في "التلقيح"، والادعاء بأنه ينقل الأمراض.

ووفقا لمصادر طبية في صنعاء فقد منعت المليشيا على مدى السنوات الماضية، دخول لقاحات خاصة بالأطفال إلى صنعاء، ضمن المساعدات الإنسانية إلى اليمن، بحجة عدم حاجة الأطفال اليمنيين إلى اللقاحات، وطلب مساعدات علاجية أخرى تختص بعلاجات الحرب وعلاجات لا تخص التلقيح وإنما طلب مستلزمات علاجية أخرى. ونتيجة لهذا التعنت كشفت تقارير طبية، آنذاك، أن مليشيا الحوثي، تسببت في انتشار وباء "الدفتيريا " القاتل وتسجيل مئات الوفيات في مناطق خاضعة لسيطرتها، بينهم 16 طفلا في الحديدة وحدها.

وكانت مصادر متطابقة أفادت بأن المليشيا الحوثية تتقاضى مبالغ بمليارات الريالات من إيرادات الاتصالات والنفط وتجارة التبغ، وغيرها من الأوعية الإيرادية، تحت لافتة دعم صندوق مكافحة السرطان؛ إلا أن هذه الميزانيات تنهب كاملةً ويتم تحميل أسر المرضى كافة نفقات التداوي وشراء العلاجات التي هي الأخرى تقوم المليشيا بتهريبها لتعميم الموت بين المرضى.