شاعر تهاني وشخصيات أخرى سلالية وطائفية: مناهج حوثية لصناعة التفاهة والتطرف بعقول أطفال اليمن

عدد القراءات 294

"شاعر تهاني " ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسخريه من مليشيات الحوثي الذي عمدت إلى التلاعب وتلغيم المناهج الدراسية بشخصيات تافهة لترسيخ في عقول الأطفال أنها الشخصيات العظيمة والمؤثرة في تاريخنا، سعياً لصناعة جيل كامل من معتنقي الأفكار المتطرفة، وأدرجت الجماعة شعاراتها وعبارات من أدبياتها العقدية وصور زعاماتها ضمن محتوى المنهج المعدل، وتضمنت التعديلات كم كبير من المغالطات التاريخية والضلالية بالإضافة لتفسير النصوص القرآنية بما يتماشى مع أفكار ونهج الجماعة.

شخصيات طائفية:

كشف تقرير حديث عن أبرز التغييرات التي أحدثتها مليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران في المناهج الدراسية لطلبة الصفوف الأساسية بصنعاء ومناطق سيطرتها, ويُظهر تقرير منصة صدق اليمنية، إن التغييرات الحوثية طالت مناهج الصفوف الأساسية، من الأول وحتى السادس، خصوصاً في 4 مواد دراسية هي القرآن الكريم، التربية الإسلامية، اللغة العربية، التربية الوطنية، والتاريخ.

وتنوعت التغييرات بين عقائدية وطائفية، وسياسية، وغيرها، وشملت إضافة أو حذف دروس، تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وفق التوجه العقائدي لمليشيات الحوثي، واستبدال الصور الفوتوغرافية التوضيحية برسوم كاريكاتورية.

تقول " مني. ص" موجهة في تربية " لموقع الوعل اليمني: تتوجه المليشيا لاستهداف الهوية اليمنية، من خلال لجنة المناهج في وزارة التربية والتعليم، الخاضعة للمليشيا الحوثية، التي عمدت لاستبدال الشخصيات الوطنية في منهج الصف السادس، بشخصيات طائفية، منهم الهادي يحيى بن الحسين، والذي يعده كثير من الباحثين والمؤرخين بأنه المؤسس للاستبداد في اليمن، بعد أن قدم بفكره الأمامي، الذي لا يعترف باليمنيين ولا بحقهم في الحكم، أو حتى الحياة إلا تحت استبدادهم وطائفيتهم وأفكارهم التشيعية.

وتتايع "أضافة إلى شخصية أخرى عرفت بتبعيتها للإمامة وهو الشاعر الحسن بن علي الهبل، والذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي. أما الشخصية الثالثة، وهو الصريع "صالح الصماد" والذي قتل في قصف لمقاتلات التحالف العربي الداعم للشرعية في محافظة الحديدة في أبريل 2018م، وكان يشغل رئيس ما يعرف بالمجلس السياسي الأعلى، ويعد من أحد الأجنحة المتصارعة في مليشيا الحوثيين.

استنساخ التدمير:

أدخل الحوثيون على المناهج التعليمية الكثير من الدروس ذات الصبغة الطائفية المستنسخة من التجربة الإيرانية، في خطوة وصفت بأنها تهدف تدمير للهوية والنسيج والسلم الاجتماعي في اليمن.

وتكمن الخطورة في أن تلك الأفكار الطائفية والخرافات التي يدعيها الحوثي، كان يتم تدريسها فقط فيما يسمى بالدورات الثقافية لمن يوالونه، إلا أنها باتت في صلب العملية التعليمية بالمدارس والجامعات والمعاهد اليمنية.

يقول " فيصل " مدير مدرسة لموقع الوعل اليمني: "تعمدت الميليشيات الإرهابية إجراء تغييرات وتعديلات واسعة في محتوى المناهج الدراسية، إضافة إلى وضع شعار «الصرخة الحوثية» في واجهة الكتب، وصورة من مركز إعلامها الحربي في الخلفية، وطبعت أكثر من 11 ألف كتيب تحمل أفكارها وشعاراتها لتوزيعها على المدارس، وتعمدت تزييف منهجي التاريخ والتربية الإسلامية، وإدخال تغييرات واسعة تتوافق مع أفكارها، وبما يساعدهم على إنشاء مجتمع يخضع لهم.

غدير معلمة " للصفوف الثانوية" تؤكد لموقع الوعل اليمني: أن من التغييرات التي أجراها الحوثيون، تفسير الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وفق توجه عقائدي لجماعة الحوثيين، إلى جانب إضافة صور وشعارات تكرس توجه الجماعة.

تضيف وتتضمن التعديلات، الإكثار من الإشارة إلى عداء اليهود للإسلام، بالإضافة إلى الإشارة إلى ما يسمونه "العدوان الصهيوسعودي"، إضافة إلى توظيف بعض الدروس توظيفا طائفيا أو سياسيا، من خلال فقرة ما يستفاد من الدرس".

كشف تقرير للمجلس النرويجي للاجئين عن تحول 20% من المعلمين في اليمن إلى مقاتلين مرتزقة لدى ميليشيات الحوثي، نتيجة توقف رواتب أكثر من 170 ألف معلم، ووصلت جرائم الحوثيين إلى قتل 1500 معلم ومعلمة، وإصابة 2400 من العاملين في قطاع التعليم بإعاقات مستديمة، وهناك ما يقارب 3.7 مليون طفل بحاجة للمساعدة للعودة لمدارسهم، حيث قام «الحوثي» بتجنيد المئات منهم بصورة غير قانونية، مستغلاً تسربهم من التعليم والحاجة للمال.

كوارث مستقبلية:

يعبر الباحث في المجال التعليمي "صادق أكرم " قلقه على مستقبل أطفال اليمن، وتحويلهم الى قنابل موقوتة من خلال الأفكار التي تزرع في أذهان الصغار لنشاط الحوثيين فيها للتجنيد والتأثير على عقول أبنائهم، ثم استغلالهم.

يوضح أن تقرير منصة صدق اليمنية " تناول المنهج المعدل العام الماضي، إن المليشيات قامت بحذف سير الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة وحذف الأعياد الاسلامية والمناسبات الوطنية كـثورتي سبتمبر وأكتوبر، و في منهج الصف الرابع إن ثورة 11 فبراير فاشلة، بينما اعتبرت نكبة 21 سبتمبر ثورة لتصحيح مسار الثورات السابقة "26 سبتمبر و14 اكتوبر" التي تراها خطأ فادحا.

وفي منهج الصف الخامس جرى حذف وحدة من كتاب تاريخ اليمن القديم تتحدث عن مظاهر الحضارة اليمنية القديمة واستبدالها بوحدة جديدة اسمها: القصص الحق، بينما جرى إضافة ما أطلقت عليها أيام ثورات " 21 سبتمبر وثورة الإمام القاسم عام 1597، وثورة الإمام المنصور وابنه يحيى حميد الدين عام 1892".

كما يظهر من التغييرات وفق ما لخصها موقع "المصدر أونلاين" نقلاً عن تقرير منصة صدق، إن المليشيات قامت بحذف الشخصيات والرموز الوطنية مثل، الإمام الشوكاني، محمد محمود الزبيري، على عبد المغني.

وطبقاً للتغييرات الحوثية في مادة القرآن الكريم يظهر رسماً لإمام المسجد "مسربلاً" والطريق المستقيم هو طريق الأنبياء وأعلام الهدى (تطلقها الجماعة على قياداتها مثل حسين الحوثي وشقيقه ووالدهما)، وأبرزت في مادة الإسلامية شعارات المولد على المساجد وقصيدة الحروف: باءٌ بدرٌ بثّ النورا (إشارة لبدر الدين الحوثي).   

أما كتاب التربية الوطنية للسادس الأساسي فيتضح تعرضه للتغيير بشكل جذري حيث حُذفت وحدات كاملة، على سبيل المثال حُذفت قصص عمر بن عبدالعزيز وعمر المختار ويوسف العظمة واستبدالها بقصص الهادي يحيى بن الحسين الرسي والقيادي الحوثي صالح الصّمّاد وجار الله عمر والشاعر الحسن بن علي الهبل.  

والتغييرات التي تم الإشارة إليها هي فقط نماذج من التغييرات التي طرأت على المناهج الدراسية للصفوف من الأول وحتى السادس الأساسي، وحسب التقرير فإن المناهج الدراسية للصفوف من السابع وحتى التاسع وبقية الصفوف جاري التغيير عليها، كما نقل عن مصدر بوزارة التربية والتعليم الخاضعة للحوثيين في صنعاء.